الشيخ الطوسي
234
الخلاف
مسألة 103 : إذا نذر أن يصلي في مسجد معين ، لزمه الوفاء به ، والترحل إليه ، سواء كان المسجد الحرام ، أو المسجد الأقصى ، أو مسجد الرسول ، أو غيرها من المساجد . والاعتكاف إذا نذره في المساجد الأربعة لزمه الوفاء به ، ولا ينعقد إن نذره في غيرها . وقال الشافعي : إن كان المسجد الحرام مثل ما قلناه ، ووجب عليه أن يخرج حاجا أو معتمرا ، وإن كان غيره صلى واعتكف حيث شاء ( 1 ) . دليلنا : إن ذمته اشتغلت بالقطع واليقين ، فوجب أن لا تبرأ إلا بيقين ، وما ذكرناه مقطوع عليه براءة الذمة ، وليس على ما قالوه دليل . مسألة 104 : إذا خرج لقضاء حاجة ضرورية من المسجد ، لا يجوز له أن يأكل في منزله ، ولا في موضع آخر ، ويجوز أن يأكل في طريقه ماشيا . وللشافعي فيه قولان : قال أبو العباس : ليس له أن يأكل في منزله ، بل له أن يأكل ماشيا ( 2 ) . وقال أبو إسحاق : يجوز له ذلك ( 3 ) ، وبه قال المزني ( 4 ) . دليلنا : أن ما اعتبرناه لا خلاف في جوازه ، وليس على جواز ما قالوه دليل . مسألة 105 : يجوز للمعتكف أن يخرج لعيادة مريض ويزور الوالدين ، والصلاة على الأموات . وقال الشافعي : ليس له ذلك ، فإن فعل بطل اعتكافه ( 5 ) . وبه قال باقي
--> ( 1 ) الوجيز 1 : 107 ، ومغني المحتاج 1 : 451 ، والبحر الزخار 3 : 265 ، وفتح العزيز 6 : 504 . ( 2 ) المجموع 6 : 504 - 505 ، وفتح العزيز 6 : 532 . ( 3 ) الأم 2 : 105 ، ومختصر المزني : 60 ، والمجموع 6 : 505 ، وفتح العزيز 6 : 532 . ( 4 ) مختصر المزني : 60 ، والمجموع 6 : 532 . ( 5 ) الأم 2 : 105 ، ومختصر المزني : 60 ، والمجموع 6 : 512 ، وفتح العزيز 6 : 533 ، والمغني لابن قدامة 3 : 136 ، والشرح الكبير 3 : 148 ، وبداية المجتهد 1 : 302 ، وكفاية الأخيار 1 : 133 ، والمنهل العذب 10 : 247 .